الشيخ عباس القمي
483
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
في الاشتغال حتّى تخرّج في مدّة قريبة ، وصار من الأعيان المشار إليهم ، وصنّف في ذلك الوقت . وكتبه معروفة أشهرها : كتاب البسيط ، والوسيط ، والوجيز ، والخلاصة في الفقه ، وإلجام العوام من علم الكلام ، والتبر المسبوك في نصيحة الملوك ، والمقصد الأسنى شرح أسماء الله الحسنى ، والمنقذ من الضلال ، والأجوبة الغزاليّة ، ومنهاج العابدين ، وإحياء علوم الدين وهو من أنفس كتبه « 1 » . ولكن قال العالم الفاضل المطّلع الخبير الّذي كان له يد طولى في كلّ العلوم أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب تلبيس إبليس في الردّ على الصوفيّة ما هذا لفظه ( ص 176 ) : وجاء أبو حامد الغزّالي فصنّف لهم - أي للصوفيّة - كتاب الإحياء على طريقة القوم وملأه بالأحاديث الباطلة وهو لا يعلم بطلانها ، وتكلّم على المكاشفة وخرج عن قانون الفقه . ثمّ ذكر ذمّ الإحياء وأمثاله ، وقال : إنّ هذه الكتب كتب بدع وضلالات « 2 » . وقال فيه أيضاً ( ص 597 ) : وقد حكى أبو حامد الغزّالي في كتاب الإحياء قال : كان بعض الشيوخ في بداية إرادته يكسل عن القيام فألزم نفسه القيام على رأسه طول الليل لتسمح نفسه بالقيام عن طوع ، قال : وعالج بعضهم حبّ المال بأن باع جميع ماله ورماه في البحر إذا خاف من تفرقته على الناس رعونة الجور ورياء البذل قال : وكان بعضهم يستأجر من يشتمه على ملأ من الناس ليعود نفسه الحلم قال : وكان آخر يركب البحر في الشتاء عند اضطراب الموج ليصير شجاعاً « 3 » . قال المصنّف : أعجب من جميع هؤلاء عندي أبو حامد كيف حكى هذه الأشياء ولم ينكرها وكيف ينكرها وقد أتى بها في معرض التعليم ؟ وقال قبل أن يورد هذه الحكايات : ينبغي للشيخ أن ينظر إلى حالة المبتدي ، فإن رأى معه مالًا فاضلًا على قدر حاجته أخذه وصرفه في الخير وفرغ قلبه منه حتّى لا يلتفت إليه ، وإن رأى الكبرياء قد غلب عليه أمره أن يخرج إلى السوق للكدّ ويكلّفه السؤال والمواظبة على ذلك ، وإن رأى الغالب عليه البطالة استخدمه في بيت الماء وتنظيفه وكنس المواضع القذرة وملازمة المطبخ ومواضع الدخان ، وإن رأى شره الطعام غالباً عليه ألزمه الصوم ، وإن رآه عزباً ولم تنكسر شهوته بالصوم أمره أن يفطر ليلة على الماء دون الخبز وليلة على الخبز دون الماء ويمنعه اللحم
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 354 ، الرقم 560 . ( 2 ) تلبيس إبليس : 170 ( 3 ) تلبيس إبليس : 338